الراغب الأصفهاني
966
تفسير الراغب الأصفهاني
يقف كلّ موقفه الذي يستحقه . قوله تعالى : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . . . « 1 » الآية . المنّة : / استكبار النعمة بالفعل أو بالقول « 2 » ، فأما بالفعل فحسن ، وأما بالقول فما لم يكن فيه وعظ ممن له الوعظ فمستقبح « 3 » ، ولذلك قيل : المنّة تهدم الصنيعة « 4 » ، وقوله :
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 164 . ونصّها : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . ( 2 ) قال الخليل : « المن : الإحسان الذي تمن به على من لا يستثنيه ، المنة الاسم » . انظر : العين ( 8 / 374 ) . ونقل الأزهري عن الزجاج قال : جملة المنّ في اللغة : ما يمن اللّه به مما لا تعب فيه ولا نصب . . . ومن صفات اللّه تعالى المنان ، ومعناه : المعطي ابتداء ، وللّه المنة على عباده ، ولا منة لأحد منهم عليه . . . والمنة : العطية . تهذيب اللغة ( 15 / 470 ، 471 ) وانظر : مجمل اللغة ص ( 650 ) ، والمفردات ص ( 777 ، 778 ) ، والقاموس ( 1594 ) . ( 3 ) فصّل الراغب مراده بهذا التقسم في المفردات ، فقال : والمنة : النعمة الثقيلة . ويقال ذلك على وجهين : أحدهما : أن يكون ذلك بالفعل ، فيقال : منّ فلان على فلان ، إذا أثقله بالنعمة . . . وذلك على الحقيقة لا يكون إلا للّه . والثاني : أن يكون ذلك بالقول ، وذلك مستقبح فيما بين الناس إلا عند كفران النعمة . المفردات ص ( 777 ) . ( 4 ) انظر : أمثال أبي عبيد ص ( 66 ) ، مجمع الأمثال ( 2 / 287 ) ، والمستقصى -